|
القوباء أو الحمأة هي عدوى تحدث بنفس الفيروس الذي يسبب جدري الماء أو العنقز كما هو الاسم الشائع لها. هذا الفيروس يسمى فارسيلا زوستر. فارسيلا تشير إلى جدري الماء وزوستر تشير إلى القوباء أو الحمأة. ولا يمكن أن تنمو القوباء إلا بوجود عدوى سابقة من جدري الماء )العنقز)، وتكون في العادة لدى الصغار. هذه الحمأة تدعى أيضا القوباء كما ذكرنا، لأن فيروس فارسيلا هو الفيروس الأكبر ضمن عائلة الفيروسات الخاصة بالهربيس. هذا المرض المسمى القوباء أو الحمأة يصيب عادة كبار السن الذين يزيد عمرهم عن (60) سنة، ولكنه يمكن أن يصيب صغار السن كذلك.
|
الدكتور عمر بن عبدالعزيز آل الشيخ
|
مرض الهربيس أو القوباء
للدكتور عمر بن عبدالعزيز آل الشيخ
ما هي القوباء أو الحمأة ( Herpes Zoster )؟
القوباء أو الحمأة هي عدوى تحدث بنفس الفيروس الذي يسبب جدري الماء أو العنقز كما هو الاسم الشائع لها. هذا الفيروس يسمى فارسيلا زوستر. فارسيلا تشير إلى جدري الماء وزوستر تشير إلى القوباء أو الحمأة. ولا يمكن أن تنمو القوباء إلا بوجود عدوى سابقة من جدري الماء )العنقز)، وتكون في العادة لدى الصغار.
هذه الحمأة تدعى أيضا القوباء كما ذكرنا، لأن فيروس فارسيلا هو الفيروس الأكبر ضمن عائلة الفيروسات الخاصة بالهربيس.
هذا المرض المسمى القوباء أو الحمأة يصيب عادة كبار السن الذين يزيد عمرهم عن (60) سنة، ولكنه يمكن أن يصيب صغار السن كذلك.
كيف يحدث هذا المرض ؟
بعد أن يتم الشفاء من مرض جدري الماء (العنقز)، فإن فيروس جدري الماء لا يتلاشى بشكل كامل، ولكنه يظل كامنا في الجذور العصبية على مقربة من النخاع الشوكي، ويكمن هناك بشكل خامل وغير نشط. وبعد فترة من الزمن، وعندما ينشط فيروس جدري الماء (العنقز)، فإن الأعراض التي تنتج عنه تسمى القوباء أو الحمأة.
إن السبب الذي ينشط هذا الفيروس من جديد غير معروف حتى الآن. ولكن يبدو أن الضعف العام في الجسم يسمح بإعادة نشاط هذا الفيروس من جديد. وهذا يمكن أن يحدث عندما تضعف المناعة في الجسم بسبب كبر السن أو بسبب الخضوع إلى عملية جراحية كبيرة، كما يلاحظ ذلك عند تناول أدوية كابحة للمناعة في حالات نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
إن التقدم بالعمر، وكذلك الأشخاص الذين يستخدمون الأدوية التي تحتوي على الكورتزون وكذلك الخضوع إلى عملية جراحية كبيرة، كل ذلك يمكن أن ينشط الفيروس الكامن ويولد مرض القوباء.
(وكذلك يمكن أن ينشط هذا الفيروس بعد حدوث جروح للجلد من جراء حروق الشمس. ويبدو أن الضغوط النفسية والعاطفية يمكن أن تلعب دورا وتولد مثل هذا المرض).
ما هي أعراض هذا المرض؟
إن الإشارة الأولى لهذا المرض غالبا ما تكون على شكل تحرقات في الجلد، تصاحبها آلام شديدة، مع وخزات شديدة وذلك في جانب واحد من الجسم أو الوجه. وإن معظم الحالات تصيب الظهر أو الجزء العلوي من البطن، وقد يصاحب ذلك حكة شديدة مع آلام. وكذلك يمكن الشعور بالتعب والإرهاق مع ارتفاع في درجة الحرارة، إضافة إلى رجفة وألم في الرأس، وكذلك تكدر وعدم استقرار في المعدة.
وبعد مرور عدة أيام، سوف تلاحظ وجود طفح جلدي على شكل حويصلات صغيرة على الجزء المحمرّ من الجلد. وبعد مرور ثلاثة أيام على ظهور هذا الطفح الجلدي، سوف يتحول لون هذه الحويصلات إلى الاصفرار تدريجيا، وبعد ذلك إلى الجفاف والتقشر. وبعد ذلك بأسبوعين سوف تبدأ هذه القشور بالتساقط، وفي بعض الحالات تترك بعض الآثار على شكل ندوب صغيرة.
وبسبب ميل هذا المرض للحاق بطرق العصب، فإنه بالعادة توجد هذه الحويصلات أو البثور على شكل خط، وغالبا ما تكون من الخلف أو الجانب إلى البطن، وفقط على جهة واحدة. وفي العادة فإن القوباء لا تخترق وسط الجسم.
إن كلمة القوباء ( Shingles ) جاءت من الكلمة اللاتينية لكلمة الحزام أو النطاق. ولذلك فهو يسمى شائعا في مجتمعنا بالحزام الناري، وإن كنا لا نوافق على هذه التسمية. وإن هذا الطفح الجلدي يمكن أن يظهر على جهة واحدة من الوجه، وقد يصاحب ذلك لدى بعض الناس التهابات وألم في العيون.
هل مرض القوباء مرض معدي؟
إن الشخص المصاب بمرض القوباء أو الحمأة يمكنه أن ينقل مرض جدري الماء (العنقز) إلى شخص آخر ليس لديه هذا الفيروس، حيث تتواجد ذرات الفيروس منتشرة في البثور.
إن مرض القوباء أو الحمأة أقل نشرا للعدوى من جدري الماء (العنقز)، لأن جدري الماء ينتشر من خلال الهواء، بينما انتشار القوباء تحدث من خلال الالتصاق المباشر أو غير المباشر، على سبيل المثال غسل الملابس للمريض.
وإذا أصيب الإنسان بمرض القوباء فإن عليه أن يتجنب الرضع والأطفال والمرأة الحامل، وكذلك الكبار الذين لم يصابوا سابقا بمرض جدري الماء (العنقز) وذلك حتى تجف البثور وتنتهي تماما.
كيف يتم تشخيص هذا المرض؟
إن الطبيب الذي يشخص مرض القوباء يعتمد على تاريخ الأعراض وكذلك المظهر الخاص بالبثور على جهة واحدة من الجسم. ومن المحتمل أن يطلب الطبيب إجراء اختبار للبثور لمعرفة الفيروس على وجه التحديد.
ما هو العلاج الخاص بهذا المرض؟
إن مرض الحمأة أو القوباء سوف يأخذ دورته الطبيعية فـي الجسـم، ولكن يمكن أن يتم الحصول على نتائج جيدة جدا إذا تم البدء بالعلاج خلال أقل من (72) ساعة من بداية ظهور الطفح الجلدي.
ومـن أهـم العلاجـات المستعملـة دواء يحتـوي علــى إسيتامينوفين (acetaminophe)، إضافة إلى إمكانية استعمال أدوية لإزالة الآلام الشديدة، وأدوية موضعية مضادة للبكتيريا للسيطرة على تلوث الجلد.
كما يوجد دواء آخر جديد اسمه فامسيكلوفير ( famciclovir ) وهو مضاد للفيروس، قد أصبح الآن يستخدم لعلاج مرض القوباء. وإن الهدف الرئيسي منه هو تقليل مدة المرض والآلام المصاحبة له، وتقليل تشكل البثور وتسريع الشفاء قدر الإمكان. ولغرض إنجاح الشفاء بالمستوى المطلوب فإنه ينبغي أن يبدأ بالعلاج مبكرا قدر الاستطاعة.
وهناك سبب آخر من وراء إعطاء دواء فامسيكلوفير ( famciclovir ) وهو منع وصول المرض إلى الأعصاب، حيث أن لدى هذا المرض القدرة على المثابرة لمهاجمة الأعصاب حتى بعد مرور أشهر أو ربما سنوات على ظهور الطفح الجلدي. وإن هذه المشكلة يمكن أن تحدث بشكل رئيسي عند انتشار القوباء لدى كبار السن الذين يزيد عمرهم عن (50) سنة. وفي هذه الحالة يجب وصف هذا الدواء عند تشخيص هذا المرض ويجب أن يؤخذ لمدة سبعة أيام كاملة.
كم من الوقت تستغرق عملية الشفاء من هذا المرض؟
إن الشفاء من الطفح الجلدي الذي يسببه مرض القوباء أو الحمأة يحتاج من أسبوع إلى أسبوعين، وإن التهيج والألم يمكن أن يزول خلال ثلاث إلى خمسة أسابيع. وعلى أية حال، إذا أتلف هذا الفيروس بعض الأعصاب، يمكن أن يبقى الألم بعد ذلك لفترة طويلة حتى بعد الشفاء من الطفح الجلدي وهو ما يسمى postherpetic neuralgia.
ما هي العناية المطلوبة خلال مدة المرض؟
على المريض أن يستلقي بالفراش خلال المراحل الأولى المبكرة لهذا المرض إذا صاحب هذا المرض حمى أو أعراض أخرى. ويمكن أن يتهيج الطفح الجلدي بالتلامس مع الملابس أو الفراش.
متى ينبغي على المريض أن يتصل بالطبيب؟
على المريض أن يسارع بالاتصال باستشاري أمراض جلدية منذ الوهلة الأولى لملاحظة أي طفح جلدي تنطبق عليه الأعراض المذكورة آنفا، لأن التشخيص المبكر لهذا المرض، وبالتالي المبادرة في العلاج بأسرع وقت ممكن يضمن فعالية الدواء والسيطرة على هذا المرض بأسرع وقت.
الدكتور عمر بن عبدالعزيز آل الشيخ
أمين عام رابطة أطباء الجلد العرب
عضو هيئة التدريس
كلية الطب – جامعة الملك سعود
|